ابن عربي
213
فصوص الحكم
في صورة النار ، فلأنها ( 1 ) كانت بغية موسى . فتجلى له في مطلوبه ليُقْبِلَ عليه ولا يعرض عنه . فإنه لو تجلى له في غير صورة مطلوبه أعرض عنه لاجتماع همه ( 2 ) على مطلوب خاص . ولو أعرض لعاد عمله عليه وأعرض ( 3 ) عنه الحق ، وهو مصطفىً مقرب . فمن قربه أنه تجلى له في مطلوبه وهو لا يعلم . كنار موسى رآها ( 4 ) عين حاجته * وهو الإله ولكن ليس يدريه 26 - فص حكمة صمدية في كلمة خالدية وأما حكمة خالد بن سنان فإِنه أظهر بدعواه النبوةَ البرزخيةَ ، فإِنه ما ادَّعى الإخبار بما هنالك إلا بعد الموت : فأمر أن ينبش عليه ويسأل فيخبر أن الحكم في البرزخ على صورة الحياة الدنيا ، فيعلم بذلك صدق الرسل كلهم فيما أخبروا به في حياتهم الدنيا . فكان غرض خالد صلى الله عليه وسلم إيمان العالم كله بما جاءت به الرسل ليكون رحمة للجميع : فإنه تشرف ( 5 ) بقرب نبوته من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، وعلم أن ( 6 ) الله أرسله رحمة للعالمين . ولم يكن خالد برسول ، فأراد أن يحصل من هذه الرحمة في الرسالة المحمدية على حظ وافر . ولم يؤمر بالتبليغ ، فأراد أن يحظى بذلك في البرزخ ليكون أقوى في العلم في حق الخلق . فأضاعه قومه . ولم ( 7 ) يصف النبي صلى الله عليه وسلم قومه ( 8 ) بأنهم ضاعوا وإنما وصفهم بأنهم أضاعوا نبيهم حيث لم يبلغوه مراده ، فهل بلَّغه الله أجر أمنيته ؟ فلا شك ولا خلاف أن له أجر الأمنية ( 9 ) ، وإنما الشك والخلاف في أجر المطلوب : هل يساوي تمني وقوعه عدمَ ( 10 )
--> ( 1 ) « ن » و « ا » : لأنها ( 2 ) ب : همته ( 3 ) « ب » و « ن » : فأعرض ( 4 ) « ب » و « ن » يراها ( 5 ) ن : أشرف ( 6 ) ب : ساقطة ( 7 ) ن : ساقط ( 8 ) ن : ساقط ( 9 ) ن : أمنيته ( 10 ) ب : مع عدم .